خواجه نصير الدين الطوسي

383

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

فليس كذلك ، فانّ المركّب من الجنس والفصل لا يكون جسما ، كما ذكروه . وإن أرادوا به التركيب من الجواهر فحقّ ، لأنّ المركّب من الجواهر لا يكون إلّا جسما بسيطا كالعناصر ، أو مركبا كالمعادن والنبات والحيوان . والمركّب من الأعراض كالخلقة المركّبة من اللون والشكل أيضا لا يكون جسما . قال : ومنهم من زعم أنّها مختلفة بالماهيّة ، واحتجّوا بأنّها مختلفة بالعفّة والفجور والذكاء والبلادة . وليس ذلك من توابع المزاج ، لأنّ الانسان قد يكون بارد المزاج [ وهو ] في غاية الذكاء وقد يكون بالعكس ، وقد يتبدّل المزاج ، والصفة النفسانيّة باقية ؛ ولا من الأسباب الخارجية ، لأنّها قد تكون بحيث تقتضى خلقا والحاصل ضدّه ، فعلمنا أنّه من لوازم النفس ، واختلاف اللوازم يدلّ على اختلاف الملزومات . وهذه الحجّة إقناعيّة . أقول : هذه الحجّة مما أورده أبو البركات . وغيره من المتقدّمين أيضا من ذهب إليه ، وهي ضعيفة ، لأنّ الملزومات ولو اختلفت ليست هي النفس وحده ، بل النّفس والعوارض المختلفة . ولمّا كانت النفوس مشمولة بحدّ واحد كانت متّحدة بالنّوع ومختلفة بالعوارض التي ذكرت والتي لم تذكر . ومجموع النفس مع العوارض إذا كان مختلفا لا يلزم منه أن يكون كلّ جزء أيضا مختلفا . فهذه الحجة مغالطيّة ، لا إقناعيّة . قال : مسألة النفوس البشرية حادثة أم قديمة زعم أرسطاطاليس وأتباعه أنّها حادثة ، خلافا لأفلاطون ومن قبله . حجّة القائلين بالحدوث أنّها لو كانت أزليّة لكانت إمّا أن تكون واحدة أو كثيرة . فان كانت واحدة فعند التّعلق بالأبدان إن بقيت واحدة ، فكلّ ما علمه واحد علمه كلّ أحد ، وبالعكس ، هذا خلف . أو لا تبقى واحدة فقد انقسمت . وهذا محال ، لأنّ الهويّتين اللتين حصلتا بعد الانقسام إن كانتا حاصلتين قبل ذلك فقد